فخر الدين الرازي
76
المطالب العالية من العلم الإلهي
أن يكون سببا للاحتياج إلى سبب معين . فإذا كان الإمكان أمرا واحدا في جميع الممكنات ، لزم القطع بافتقار جميع الممكنات إلى ذلك الشيء الواحد بعينه ، وما احتاج إليه كل الممكنات ، لم يكن من الممكنات ، وإلا لزم افتقار الشيء إلى نفسه . فوجب أن يكون واجبا لذاته . فثبت : أن جميع الممكنات لا يوجد شيء منها إلا بإيجاد الواجب لذاته . وذلك هو المطلوب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : الإمكان سبب للحاجة إلى السبب ، من حيث هو سبب . ولا شك أن السبب من حيث إنه سبب : أمر متعين في نفسه وذاته . والجواب : إن كونه تعالى موجبا أو مؤثرا « 1 » إما أن يكون هو نفس ذاته المخصوصة ، وإما أن يكون [ أمرا « 2 » ] زائدا عليها . فإن كان الأول فقد حصل المقصود . لأنه لما كان ذاته المخصوصة ، وكون [ تلك « 3 » ] الذات المخصوصة سببا ومؤثرا في الغير : أمرا واحدا ، والإمكان علة للانتساب إليه ، من حيث إنه مؤثر . فوجب أن يكون الامكان علة للانتساب إلى ذاته المخصوصة . فوجب أن لا يقع شيء من الممكنات ، إلا بتلك الذات المخصوصة . وذلك هو المطلوب . وإن كان الثاني . لزم أن تكون المؤثرية والسببية : وصفا زائدا على الذات المخصوصة ، والوصف مفتقر إلى الموصوف . فهذه السببية مفتقرة لذاتها ولعينها إلى موصوف . فإما أن يفتقر إلى موصوف [ مبهم « 4 » ] أو إلى موصوف معين . وحينئذ يعود التقسيم المذكور هاهنا . ويلزم التسلسل . ولما كان ذلك باطلا ،
--> ( 1 ) تعيين وقتين ويمتاز عما سواه ( م ) . ( 2 ) مؤثرا له ( ط ) . ( 3 ) زيادة . ( 4 ) من ( ل ) .